السيد نعمة الله الجزائري

347

نور البراهين

9 - وبهذا الاسناد ، عن علي بن عبد الله ، قال : حدثنا صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى أكان يعلم المكان قبل أن يخلق المكان ، أم علمه عندما خلقه وبعد ما خلقه ؟ فقال : تعالى الله ، بل لم يزل عالما بالمكان قبل تكوينه كعلمه به بعد ما كونه ، وكذلك علمه بجميع الأشياء 1 ) كعلمه بالمكان . قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : من الدليل على أن الله تبارك وتعالى عالم أن الافعال المختلفة التقدير ، المتضادة التدبير ، المتفاوتة الصنعة لا تقع على ما ينبغي أن يكون عليه من الحكمة ممن لا يعلمها ، ولا يستمر على منهاج منتظم ممن يجهلها ، ألا ترى أنه لا يصوغ قرطا يحكم صنعته ويضع كلا من دقيقه وجليله موضعه من لا يعرف الصياغة ، ولا أن ينتظم كتابة يتبع كل حرف منها ما قبله من لا يعلم الكتابة ، والعالم ألطف صنعة وأبدع تقريرا مما وصفناه ، فوقوعه من غير عالم بكيفيته قبل وجوده أبعد وأشد استحالة . وتصديق ذلك : 10 - ما حدثنا به عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار رحمه الله ، قال :